
يُعد اللسان المربوط من الحالات التي تثير قلق الكثير من الآباء، خصوصًا عندما يلاحظون صعوبة لدى الطفل في الرضاعة أو لاحقًا في الكلام.
وقد يكتشف الأهل وجود هذه الحالة أثناء الفحص الطبي، لكن اللسان المربوط ليس نوعًا واحدًا، بل توجد عدة أشكال تختلف حسب مكان اللجام ودرجة تقييده لحركة اللسان.
في هذا المقال، توضح د. نجلاء البوليفي، جراحة الأطفال بالدار البيضاء، أهم أنواع اللسان المربوط وكيف يمكن التعامل معها.
ما هو اللسان المربوط؟
اللسان المربوط هو حالة خلقية يكون فيها لجام اللسان، وهو النسيج الذي يربط الجزء السفلي من اللسان بقاع الفم، أقصر أو أكثر سماكة أو أكثر شدًا من الطبيعي.
وقد يؤدي ذلك إلى الحد من حركة اللسان بدرجات مختلفة، مما قد يؤثر على الرضاعة عند الرضع، وعلى بعض وظائف اللسان لاحقًا مثل الكلام والمضغ ونظافة الفم.
وتختلف الأعراض حسب نوع اللسان المربوط ودرجة تقييد حركة اللسان.
ما هي أنواع اللسان المربوط؟
يمكن تقسيم اللسان المربوط إلى عدة أنواع، من أهمها:
1. اللسان المربوط الأمامي
يُعتبر اللسان المربوط الأمامي من أكثر الأنواع وضوحًا.
في هذه الحالة يكون لجام اللسان قريبًا من مقدمة اللسان، ويمكن ملاحظته بسهولة خاصة عندما يبكي الطفل أو يحاول رفع لسانه.
وقد يؤدي هذا النوع إلى صعوبة في الرضاعة الطبيعية، كما يمكن أن تعاني الأم من ألم أثناء الرضاعة بسبب صعوبة الالتقام الصحيح.
ومع تقدم الطفل في العمر، قد تظهر صعوبات في نطق بعض الأصوات التي تحتاج إلى حركة وارتفاع اللسان.
2. اللسان المربوط الخلفي
يكون اللسان المربوط الخلفي أقل وضوحًا من النوع الأمامي.
يكون اللجام أعمق وتحت الغشاء المخاطي، ولذلك قد لا يكون واضحًا عند الفحص البسيط.
وقد تظهر الأعراض على شكل تعب الطفل أثناء الرضاعة، صعوبة في الرضاعة أو عدم اكتساب الوزن بشكل جيد.
ولهذا يحتاج تشخيص هذا النوع إلى فحص دقيق لحركة اللسان ووظيفته من طرف طبيب مختص.
3. اللسان المربوط الجزئي
في هذا النوع لا تكون حركة اللسان مقيدة بشكل كامل، وإنما تكون محدودة بدرجات متفاوتة.
قد يستطيع الطفل تحريك لسانه في بعض الاتجاهات، بينما تكون بعض الحركات الأخرى صعبة أو محدودة.
وتختلف الأعراض من طفل إلى آخر؛ فقد لا يواجه بعض الأطفال أي مشكلة واضحة، بينما تظهر لدى أطفال آخرين صعوبات أثناء الرضاعة أو مع تطور الكلام.
4. اللسان المربوط الكلي
يُعتبر اللسان المربوط الكلي من الحالات الأكثر شدة.
في هذه الحالة يكون اللسان مرتبطًا بقاع الفم بدرجة كبيرة، مما يؤدي إلى تقييد حركته بشكل واضح.
وقد تظهر الصعوبة منذ الأيام الأولى للطفل، خصوصًا أثناء الرضاعة والالتقام الصحيح للثدي.
وفي الحالات التي تستمر دون علاج مناسب، يمكن أن تظهر لاحقًا مشاكل مرتبطة بالكلام أو المضغ أو بعض وظائف اللسان داخل الفم.
هل يختفي اللسان المربوط مع الوقت؟
في أغلب الحالات لا يختفي اللجام نفسه تلقائيًا.
ومع نمو الطفل وتطور الفم، قد تتغير درجة تأثيره على حركة اللسان لدى بعض الأطفال، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن اللجام قد اختفى.
لذلك يعتمد التعامل مع الحالة على درجة تقييد حركة اللسان والأعراض التي يعاني منها الطفل.
متى تكون عملية قص لجام اللسان ضرورية؟
يمكن أن تصبح عملية قص لجام اللسان خيارًا علاجيًا عندما تكون هناك أعراض واضحة تؤثر على الطفل، مثل:
- صعوبة حقيقية في الرضاعة.
- صعوبة في الالتقام الصحيح للثدي.
- تعب الطفل أثناء الرضاعة.
- ضعف أو صعوبة في اكتساب الوزن.
- وجود تقييد واضح في حركة اللسان.
- بعض اضطرابات النطق المرتبطة بتقييد حركة اللسان.
ويحدد الطبيب بعد الفحص ما إذا كان الطفل يحتاج إلى التدخل الجراحي، أو يمكن الاكتفاء بالمتابعة والعلاج المناسب.
كيف تتم عملية قص اللسان المربوط؟
تُعد عملية قص لجام اللسان من الإجراءات الجراحية البسيطة، وتختلف طريقة إجرائها حسب عمر الطفل ونوع اللسان المربوط ودرجته.
عادةً تبدأ العملية بفحص دقيق لحركة اللسان وتقييم الحالة، ثم يتم:
- تعقيم المنطقة والأدوات الطبية.
- استخدام التخدير المناسب لعمر الطفل وحالته.
- تثبيت اللسان بحذر للوصول إلى اللجام بشكل واضح.
- قص اللجام بواسطة التقنية الجراحية المناسبة للحالة.
- السيطرة على النزيف، والذي يكون عادةً بسيطًا.
- إعطاء الأهل التعليمات اللازمة بعد العملية.
- متابعة حركة اللسان بعد التدخل حسب حالة الطفل.
وفي بعض الحالات يمكن استخدام الليزر كإحدى التقنيات المتاحة لقص اللجام.
هل عملية قص لجام اللسان آمنة؟
تُعتبر عملية قص لجام اللسان من الإجراءات البسيطة عندما يتم إجراؤها بعد تقييم الطفل بشكل مناسب وعلى يد طبيب مختص.
ويختلف التعامل مع الطفل حسب عمره ونوع اللسان المربوط ودرجة الحالة.
أسئلة شائعة حول اللسان المربوط
ما هي درجات اللسان المربوط؟
تختلف درجة اللسان المربوط حسب مدى تقييد اللجام لحركة اللسان، من حالات بسيطة تسمح بحركة شبه طبيعية إلى حالات شديدة تحد من حركة اللسان بشكل واضح.
ما هو أفضل وقت لعلاج اللسان المربوط؟
لا يوجد عمر واحد مناسب لجميع الأطفال، إذ يعتمد توقيت العلاج على نوع الحالة والأعراض الموجودة.
عند وجود صعوبة واضحة في الرضاعة، قد يكون التدخل المبكر مهمًا، بينما تحتاج مشاكل الكلام إلى تقييم الطفل حسب عمره وتطور النطق لديه.
هل يؤثر اللسان المربوط دائمًا على الكلام؟
ليس بالضرورة.
تختلف التأثيرات من طفل إلى آخر حسب درجة تقييد حركة اللسان، وقد تظهر بعض المشاكل لدى بعض الأطفال دون غيرهم.
هل كل أنواع اللسان المربوط تحتاج إلى عملية؟
تختلف الحاجة إلى التدخل الجراحي حسب نوع ودرجة اللسان المربوط والأعراض الموجودة.
لذلك يجب تقييم الطفل بشكل فردي قبل اتخاذ القرار العلاجي.
هل يمكن اكتشاف اللسان المربوط في عمر متأخر؟
نعم.
خصوصًا في بعض الحالات الخلفية أو الجزئية التي قد لا تكون واضحة في مرحلة الرضاعة، وقد يتم اكتشافها لاحقًا عند ظهور صعوبة في حركة اللسان أو الكلام أو المضغ.
متى يجب استشارة طبيب جراحة الأطفال؟
إذا لاحظتم وجود صعوبة في الرضاعة، أو ضعفًا في حركة اللسان، أو مشكلة مرتبطة باللسان أو الكلام، فمن الأفضل إجراء فحص طبي لتحديد نوع اللسان المربوط ودرجته واختيار العلاج المناسب.
د. نجلاء البوليفي
جراحة الأطفال – الدار البيضاء

لا تعليق